الشيخ الطبرسي
305
تفسير مجمع البيان
المال ، وما يدخرونه بعد الكفاية ، عن أبي صالح . وقيل : أقنى أي أخدم ، عن الحسن ومجاهد وقتادة . وقيل : أغنى مول ، وأقنى أرضى بما أعطى ، عن ابن عباس . وقيل : أغنى بالقناعة ، وأقنى بالرضا ، عن سفيان . وقيل : أغنى بالكفاية ، وأقنى بالزيادة . وقيل : أغنى من شاء ، وأقنى أي . أفقر ، وحرم من شاء ، عن ابن زيد . ( وأنه هو رب الشعرى ) أي خالق الشعرى ومخترعها ومالكها ، أي فلا تتخذوا المربوب المملوك إلها . وقيل : إن خزاعة كانت تعبدها ، وأول من عبدها أبو كبشة أحد أجداد النبي ( ص ) من قبل أمهاته . وكان المشركون يسمونه ( ص ) ابن أبي كبشة لمخالفته إياهم في الدين ، كما خالف أبو كبشة غيره في عبادة الشعرى . ( وأنه أهلك عادا الأولى ) وهو عاد بن إرم ، وهم قوم هود أهلكهم الله بريح صرصر عاتية ، وكان لهم عقب فكانوا عادا الأخرى . لمال ابن إسحاق . أهلكوا ببغي بعضهم على بعض ، فتفانوا بالقتل . ( وثمود ) أي وأهلك ثمود ( فما أبقى ) ولا يجوز أن يكون منصوبا بأبقى ، لأن ( ما ) لا يعمل ما بعدها فيما قبلها ، لا يقال : زيدا ما ضربت ، لأنها تجري مجرى الاستفهام في أن لها صدر الكلام . وإنما فتحت أن في هذه المواضع كلها ، لأن جميعها في صحف إبراهيم وموسى ، فكأنه قال : أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى بأنه إلا تزر وازرة وزر أخرى ) ، وبأنه كذا وكذا . ( وقوم نوح من قبل ) أي : وأهلكنا قوم نوح من قبل عاد وثمود . ( إنهم كانوا هم أظلم وأطغى ) من غيرهم ، لطول دعوة نوح ، وعتوهم على الله في الكفر والتكذيب . ( والمؤتفكة ) يعني قرى قوم لوط المخسوفة ( أهوى ) أي أسقط . أهواها جبرائيل بعد أن رفعها ، وأتبعهم الله بالحجارة وذلك قوله ) ( فغشاها ما غشى ) أي ألبسها من العذاب ما ألبس يعني الحجارة المسومة التي رموا بها من السماء ، عن قتادة وابن زيد . وقيل : إنه تفخيم لشأن العذاب الذي نالها من جهة إبهامه في قوله ( ما غشى ) فكأنه قال : قد حل بهم من العذاب والتنكيل ما يجل عن البيان والتفصيل . ( فبأي آلاء ربك تتمارى ) أي بأي نعم ربك ترتاب وتشك أيها الانسان ، فيما أولاك ، أو فيما كفاك ، عن قتادة . وقيل : لما عد الله سبحانه ما فعله مما يدل على وحدانيته قال : فبأي نعم ربك التي تدل على وحدانيته ، تتشكك . وأنما ذكره بالنعم بعد تعديد النقم ، لأن النقم التي عددت هي نعم علينا ، لما لنا فيها من اللطف في